الشيخ محمد باقر الإيرواني
56
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
القذر حيث يراد به القذر واقعا فالمناسب ان يراد من وصف النظيف ذلك أيضا . وفيه : أ - ان الموثقة قالت : « حتى تعلم انّه قذر » ، وهذا يدل على أن الشيء قذر واقعا والعلم يتعلّق بما هو قذر واقعا ، وإذا كان الشيء قذرا واقعا فكيف يحكم عليه بكونه نظيفا واقعا ، انه تناقض واضح . أجل لو كانت كلمة « قذر » ملحوظة بنحو المرآتية إلى الأعيان النجسة - بأن كان المقصود منها الإشارة إلى البول والمني مثلا - لم يتحقّق بذلك تناقض ولكن حمل الوصف المذكور على ذلك خلاف الظاهر ، خصوصا ان كلمة « نظيف » لم يقصد منها المرآتية فمن المناسب ان لا يقصد ذلك من كلمة « قذر » أيضا . ب - ان لازم كون الحكم بالطهارة واقعيا ان الدم مثلا طاهر واقعا في حق شخص وهو الشاك ونجس واقعا في حق آخر وهو العالم ، والتفكيك الواقعي المذكور خلاف ما هو المرتكز لدى المتشرعة . ج - ان الموثقة قالت بعد ذلك « وما لم تعلم فليس عليك شيء » ولم تقل : وما لم تعلم فليس بقذر ، وهذا ممّا يدل على أن القذارة قد تكون ثابتة واقعا ولكنّها ليست منجزة على المكلف ما دام لا يعلم بها . د - ان للرأي المذكور لازما لا يمكن الالتزام به ، وهو ان قطرة بول لو أصابت ماء قليلا مثلا ولم نعلم بالإصابة حين تحققها بل بعد فترة فلا يحكم عليه بالتنجس لا قبل الالتفات إلى الإصابة ولا بعد ذلك . اما عدم التنجس قبل الالتفات فلأجل ان قطرة البول آنذاك طاهرة واقعا فلا تكون موجبة للتنجس .